🇲🇦 المملكة المغربية
لم يعد الحديث عن التجارة الإلكترونية بالمغرب مجرد حديث عن مستقبل واعد، بل أصبح حقيقة راسخة تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد الوطني. فبعد سنوات من النمو التدريجي، قفز هذا القطاع قفزة نوعية ليتجاوز حاجز 15 مليار درهم من المبيعات خلال عام 2025 وحده، في مشهد يعكس تحولاً عميقاً في سلوك المستهلك المغربي وبنية السوق الرقمي.
من الدار البيضاء إلى مراكش، ومن طنجة إلى أكادير، يتزايد يوماً بعد يوم عدد المغاربة الذين يفضلون التسوق عبر هواتفهم الذكية على التوجه إلى المتاجر التقليدية. وقد رصدت الأرقام الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للضرائب والمركز النقدي البنكي المشترك هذا التحول بدقة لافتة، مؤكدةً أن المغرب بات اليوم يحتل مرتبة متقدمة في ترتيب دول القارة الأفريقية في مجال التجارة الرقمية.
في ثماني سنوات فقط، تضاعف حجم الإنفاق الإلكتروني المغربي بأكثر من الضعف — من 800 مليون دولار عام 2017 إلى ما يفوق 1.7 مليار دولار في 2025
— منصة Concli للمقارنة التجارية، ديسمبر 2025الأرقام التي تروي القصة
تجاوز القطاع 26 مليون معاملة إلكترونية خلال عام 2024 وفق بيانات المركز النقدي البنكي المشترك (CMI)، بنسبة نمو سنوية تفوق 20%. وهذا الرقم يمثل فقط المعاملات التي تمت عبر البطاقات البنكية، أي دون احتساب المبيعات التي تُسوّى نقداً عند التسليم (COD) التي لا تزال تشكل الشريحة الأكبر من المعاملات.
وعلى صعيد المستخدمين، كشفت دراسة ANRT للتكنولوجيات والاتصالات 2024-2025 أن 24.9% من الأفراد فوق سن الخامسة أجروا مشتريات إلكترونية خلال 2024، بتحسن ملحوظ مقارنة بـ 15.1% عام 2019 — أي ما يقارب 3.7 مليون مشترٍ جديد في خمس سنوات.
القطاعات الأكثر مبيعاً
لا يتوزع الإنفاق الإلكتروني بالتساوي على جميع القطاعات. فالبيانات المتاحة تكشف عن مشهد واضح التفاوت، تتصدره الموضة والملابس بفارق كبير، لتليها الإلكترونيات ثم منتجات الجمال والعناية.
مراحل التطور — من الريادة إلى النضج
🌱 بداية التجارة الإلكترونية بالمغرب
800 مليون دولار من المبيعات الإلكترونية. عدد محدود من المتاجر الرقمية. الدفع إلكترونياً لا يزال هامشياً.
🦠 كوفيد-19 — محرك التحول الرقمي
الجائحة تُسرّع اعتماد التجارة الرقمية 5 سنوات في أشهر معدودة. ارتفاع حاد في المعاملات الإلكترونية بنسبة 46.5%.
📈 عبور حاجز 11 مليار درهم
نمو 23.6% مقارنة بالعام السابق. المغرب يتصدر المشهد الأفريقي في التجارة الرقمية ويحتل المرتبة الخامسة إفريقياً.
🚀 15 مليار درهم — مرحلة النضج
السوق يدخل مرحلة النضج مع 7.44 مليون مستخدم ومعدل نمو ثابت. الحكومة تضع أهدافاً طموحة حتى 2030.
🎯 الهدف: 20 مليار درهم
الاستراتيجية الوطنية تستهدف مضاعفة الحجم الراهن مع رفع نسبة المدفوعات الرقمية وتطوير البنية اللوجستية.
المدفوعات — معضلة COD وفرصة التحول
يظل الدفع نقداً عند التسليم (Cash on Delivery — COD) العائق الأكبر أمام النضج الكامل لمنظومة التجارة الإلكترونية المغربية. فوفق دراسة ANRT 2024-2025، يُفضّل 83.8% من المتسوقين الإلكترونيين الدفع نقداً عند الاستلام، وهو ما يُعقّد سلاسل التوريد ويرفع تكاليف التشغيل.
83.8% من المتسوقين المغاربة لا يزالون يفضلون الدفع نقداً عند الاستلام — لكن البطاقات الإلكترونية سجّلت نمواً بـ 43% في معاملاتها خلال عام واحد
— تقرير ANRT والمركز النقدي البنكي المشترك، 2024التحديات والفرص
المنصات الرئيسية في السوق المغربي
يتشكّل المشهد التنافسي للتجارة الإلكترونية المغربية من منصات عالمية وأخرى محلية تتنافس على كسب ولاء المستهلك المغربي الذي بات أكثر دراية ومطالبةً بتجربة تسوق سلسة وآمنة.
تستحوذ منصات Jumia وAvito على الحصة الأكبر من حركة المرور الإلكترونية، في حين تشهد TikTok Shop ارتفاعاً لافتاً في الاستخدام خاصة في فئة الشباب المغربي. بينما تتصاعد المخاوف المتعلقة بالمنتجات المستوردة من منصات مثل Shein وTemu فيما يخص معايير الجودة والرقابة الجمركية.
