القوانين الحالية المنظمة للأراضي الجماعية في المغرب (2024-2025)
المستجد التشريعي الرئيسي: قوانين 2019
في **14 فبراير 2019**، صادقت الحكومة المغربية على **ثلاثة قوانين تاريخية** غيّرت بشكل جذري النظام القانوني للأراضي السلالية الذي ظلّ قائماً منذ ظهير 1919 . هذه القوانين هي:
1️⃣ القانون رقم 62.17: الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها
الهدف
إعادة صياغة ظهير 27 أبريل 1919 بشكل شامل، تحييناً شكلاً ومضموناً .
أبرز المستجدات:
**أولاً: توحيد المفاهيم والمصطلحات**
- استبدال مفاهيم متعددة (قبائل، فصائل، عشائر أصلية، جماعات) بمصطلح موحد: **"الجماعات السلالية"**
- استبدال "ذوي الحقوق" بـ**"أعضاء الجماعات السلالية"**
- توحيد مفهوم **"جماعة النواب"** بدلاً من "جمعية المندوبين"
**ثانياً: المساواة بين الجنسين**
- تكريس **المساواة بين المرأة والرجل** في الحقوق والواجبات، طبقاً للفصل 19 من الدستور
- توزيع الانتفاع بالأراضي بين أعضاء الجماعة، **ذكوراً وإناثاً**
- اختيار النواب من بين الأعضاء **ذكوراً وإناثاً**
**ثالثاً: تمليك الأراضي الجماعية**
- إمكانية **تمليك الأراضي الفلاحية البورية** (غير المسقية) لفائدة أعضاء الجماعة السلالية
- توسيع دائرة التمليك لتشمل بعض الأراضي الزراعية، وفق شروط تحدد بنص تنظيمي
- الشروط الموضوعية للمستفيد:
- أن يكون مقيداً في لائحة أعضاء الجماعة السلالية المصادق عليها
- أن يكون منتفعاً بحصة جماعية بصفة مستمرة ومباشرة
- أن يلتزم بإنجاز مشروع استثماري فلاحي
**رابعاً: تفويت الأراضي للقطاع الخاص**
- **لأول مرة**، أقرت الحكومة إمكانية تفويت أراضي الجماعات السلالية للفاعلين الاقتصاديين **الخواص** إلى جانب الفاعلين العموميين
- يتم ذلك عن طريق **المنافسة** أو بالمراضاة، بعد مصادقة **مجلس الوصاية المركزي**
- الهدف: إدماج الرصيد العقاري الجماعي في التنمية الاقتصادية
**خامساً: الكراء**
- تحديد مدة الكراء **حسب نوعية المشروع الاستثماري** (وليس 3 سنوات كسابقاً)
- الكراء عن طريق المنافسة أو بالمراضاة، على أساس دفتر التحملات
- لا تسري أحكام قانون كراء المحلات التجارية (49.16) على عقارات الجماعات السلالية
**سادساً: تقييد العادات والتقاليد**
- تقييد اللجوء إلى العادات والتقاليد في تدبير شؤون الجماعات السلالية
- اعتمادها فقط في الحدود التي **لا تتعارض** مع النصوص التشريعية
2️⃣ القانون رقم 63.17: التحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية
الهدف
تنظيم مسطرة التحديد الإداري للأراضي السلالية، خلفاً لظهير 18 فبراير 1924 .
أبرز المستجدات:
- **تقليص أجل التعرضات** من 6 أشهر إلى **3 أشهر** (على غرار تحديد أملاك الدولة)
- تسريع وثيرة تصفية الوضعية القانونية للأراضي
3️⃣ القانون رقم 64.17: تغيير وتتميم ظهير الأراضي الجماعية في دوائر الري (1969)
الهدف
تعديل ظهير 25 يوليوز 1969 المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري .
أبرز المستجدات:
- **استثناء الأراضي المشمولة بوثائق التعمير** من تطبيق الظهير، لأنها فقدت الصبغة الفلاحية
- **تخويل مجلس الوصاية الإقليمي** (وليس المركزي) صلاحية البت في الطعون ضد لوائح ذوي الحقوق
- **حل إشكالية الإرث**: نسخ الفصل 8 الذي كان ينص على نقل حصة المتوفى لوريث واحد فقط. الآن يتم تطبيق **قواعد الإرث** (مدونة الأسرة) لجميع الورثة، ذكوراً وإناثاً
- **مجانية التمليك** للأراضي الواقعة في دوائر الري
الهيئات المكلفة بالتدبير
1. جماعة النواب
- تختارها الجماعة السلالية من بين أعضائها (ذكوراً وإناثاً)
- تمثل الجماعة أمام المحاكم والإدارات
- تتولى توزيع الانتفاع بالأراضي
2. مجالس الوصاية
- **مجلس الوصاية المركزي**: يتولى التسيير العام والمصادقة على التفويتات الكبرى
- **مجالس الوصاية الإقليمية** (مستحدثة بموجب القانون 62.17): تتولى البت في الطعون الإقليمية
الوضع القانوني لأراضي الجيش (Guich)
⚠️ **الإشكالية المستمرة**: لا يزال نظام أراضي الجيش يعاني من **غياب نص قانوني محدد** ينظمه بشكل مستقل. ظهير 1919 استثنى أراضي الجيش صراحة (الفصل 16)، لكن الوصاية الإدارية مارست فعلياً السلطة عليها .
القانون 62.17 ينظم **الجماعات السلالية** بشكل عام، لكن الوضع الخاص لأراضي الجيش (التي منحت مقابل خدمات عسكرية) يبقى **غير محسم قانونياً** بشكل كامل.
إحصائيات حديثة (2024)
- **15.6 مليون هكتار**: المساحة الإجمالية للأراضي الجماعية
- **4,908 جماعات سلالية**
- **7,731 نائب/نائبة**
- **5.1 مليون هكتار**: مساحة الأراضي المحفظة (مقابل 555,000 هكتار فقط في 2014)
- **2.625 مليون رجل** و**2.1 مليون امرأة**: المسجلين في لوائح ذوي الحقوق
الخلاصة
المغرب شهد **ثورة تشريعية حقيقية** في 2019 بصدور هذه القوانين الثلاثة التي:
1. حدّت من سلطة العادات والتقاليد
2. كرّست المساواة بين الجنسين
3. فتحت الباب للاستثمار الخاص
4. سهّلت تمليك الفلاحين
5. عزّزت الشفافية عبر المنافسة
لكن **التحدي الأكبر** يبقى في **التنزيل الفعلي** على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بأراضي الجيش التي تفتقر إلى إطار
قانوني خاص بها.
نظرة حول أراضي جماعة مجاط (عمالة مكناس)
موقع جماعة مجاط
تقع **جماعة مجاط** في عمالة مكناس، وهي إحدى الجماعات القروية التي تتوفر على **مئات الهكتارات من أراضي الكيش (الجيش)**، تخضع للتدبير الجماعي . هذه الأراضي من نوع **أراضي الجيش (Guich)**، أي أنها منحت تاريخياً للقبائل مقابل خدمات عسكرية.
التاريخ والأصل العسكري
تنتمي جماعة مجاط إلى منطقة مكناس التي استقرّت فيها مجموعات من **جيش الشراردة** (إحدى القبائل المجندة تاريخياً) في ضواحي سيدي قاسم ومناطق أخرى . هذه الأراضي منحها السلطان للقبائل مقابل تقديم خدمات عسكرية للدفاع عن العرش.
النزاعات والاحتجاجات
احتجاجات النساء السلاليات (2015)
في ديسمبر 2015، نظّمت **نساء سلاليات بمجاط** وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة مجاط للتنديد بـ**حرمانهن من حقهن في الإرث** . تتوفر الجماعة على مئات الهكتارات من أراضي الجيش، حيث فُوِّتت مساحات مهمة منها **لشركات عقارية ومصانع دون مراعاة لحقوقهن** .
![نساء سلاليات يحتجن بمجاط]https://kimi-web-img.moonshot.cn/img/www.meknespress.com/60d0915deb4bfa38cf363c78e936caacde7fbd8c.jpg
احتجاجات ساكنة مجاط على التجاوزات
نظّمت ساكنة مجاط عدة وقفات احتجاجية لفضح التجاوزات في ملف أراضي الجموع . تتعلق هذه الاحتجاجات بـ:
- التفويتات المشبوهة للأراضي
- حرمان ذوي الحقوق من الانتفاع
- غياب الشفافية في تدبير الأراضي
![وقفة احتجاجية أمام مقر جماعة مجاط]https://kimi-web-img.moonshot.cn/img/sf.goud.ma/341164185742f962e62f079ebe834b506d0e949d.jpg
القضايا القضائية
إحالة نواب سلاليين للمحاكمة (2019)
في نوفمبر 2019، أمر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بمكناس بـ**إحالة ثلاثة نواب للأراضي السلالية بمجاط** وشقيقي رئيس جماعة سابق إلى المحكمة، في قضية تتعلق بتدبير الأراضي الجماعية .
الوضع القانوني الحالي
تخضع أراضي جماعة مجاط للقوانين الجديدة الصادرة عام **2019**:
- **القانون 62.17**: الوصاية الإدارية وتدبير الأملاك
- **القانون 63.17**: التحديد الإداري للأراضي
- **القانون 64.17**: الأراضي الواقعة في دوائر الري
ومع ذلك، يُلاحظ أن أراضي الجيش تبقى **خارج النص القانوني المحدد**، حيث استثنى ظهير 1919 أراضي الجيش صراحة (الفصل 16)، مما يخلق فراغاً قانونياً يُسهّل التجاوزات .
الإشكاليات الراهنة
1. حرمان النساء من الإرث
رغم صدور القانون 62.17 الذي كرّس المساواة بين الجنسين، لا تزال النساء السلاليات بمجاط يُحرَمن من حقوقهن بسبب **الأعراف والتقاليد** التي تمنع إرث المرأة للأرض .
2. التفويتات للقطاع الخاص
فُوِّتت مساحات مهمة من أراضي الجيش بمجاط لـ**شركات عقارية ومصانع** دون مراعاة لحقوق ذوي الحقوق .
3. غياب الضمانات القانونية
يُعتبر شرط **إنجاز مشروع استثماري فلاحي** للتمليك شرطاً **تعجيزياً** بالنسبة لكثير من ذوي الحقوق، خاصة في المناطق التي تعاني من شح المياه. ويُذكر **مجاط** ضمن الجماعات التي تواجه هذا الإشكال .
الخلاصة
تُجسّد جماعة مجاط حالة نموذجية لما تعانيه أراضي الجيش في المغرب: **تاريخ عسكري مجيد تحوّل إلى نزاعات اجتماعية وقانونية معاصرة**. بين التراث السلالي والضغوط الاقتصادية، بين حقوق النساء والأعراف الذكورية، بين القانون الجديد والتنزيل الفعلي، تبقى أراضي مجاط رمزاً للصراع المستمر حول **العقار السلالي** في المغرب.
![منظر طبيعي من ضاحية مكناس]https://kimi-web-img.moonshot.cn/img/upload.wikimedia.org/0a76946a07f715e7e1127104d38b548e13f21ba0.jpg